الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
16
تفسير روح البيان
جعل اللّه وكيله لزمه أيضا أن يكون وكيلا للّه على نفسه في استحقاق حقوقه وفرآئضه وكل ما يلزمه فيخاصم نفسه في ذلك ليلا ونهارا أي لا يفتر لحظة ولا يقصر طرفة فان الأوقات سريعة المرور خاك در دستش بود چون باد هنكام أجل * هركه أوقات گرامى صرف آب وگل كند يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ايمانا خالصا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ جمع زوج يعم الحليل والحليلة وسيجيئ ما في اللباب وَأَوْلادِكُمْ جمع ولد يعم الابن والبنت عَدُوًّا لَكُمْ يشغلونكم عن طاعة اللّه وان لم يكون لهم عداوة ظاهرة فان العدو لا يكون عدوا بذاته وانما يكون عدوا بفعله فإذا فعل الزوج والولد فعل العدو كان عدوا ولا فعل أقبح من الحيلولة بين العبد وبين الطاعة أو يخاصمونكم في أمور الدين أو الدنيا وأشد المكر ما يكون في الدين فان ضرره أشد من ضرر ما يكون في الدنيا وجاء في الخبر ليس عدوك الذي لقيته فقتلته وآجرك اللّه على قتله ولكن أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك وامرأتك تضاجعك على فراشك وولدك من صلبك قدم الأزواج لأنها مصادر الأولاد ولأنها لكونها محل الشهوات ألصق بقلوب الناس وأشد إشغالا لهم عن العبودية ولذا قدمها اللّه تعالى في قوله زين للناس حب الشهوات من النساء وفي اللباب ان قوله ان من أزواجكم يدخل فيه الذكر فكما ان الرجل تكون زوجته وولده عدواله كذلك المرأة يكون زوجها عدوا لها بهذا المعنى فيكون الخطاب هنا عاما على التغليب ويحتمل أن يكون الدخول باعتبار الحكم لا باعتبار الخطاب فَاحْذَرُوهُمْ الحذر احتراز عن مخيف والضمير للعدو فإنه يطلق على الجمع قال بعضهم احذروهم اى احفظوا أنفسكم من محبتهم وشدة التعلق والاحتجاب بهم ولا تؤثروا حقوقهم على حقوق اللّه تعالى وفي الحديث ( إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم اسخياءكم وأمركم شورى بينكم اى ذا تشاور لا يتفرد أحد برأي دون صاحبه فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا كان امراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأمركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها وفي الحديث ( شاوروهن وخالفوهن ) وقد استشار النبي عليه السلام أم سلمة رضى اللّه عنها كما في قصة صلح الحديبية فصار دليلا لجواز استشارة المرأة الفاضلة ولفضل أم سلمة ووفور عقلها حتى قال امام الحرمين لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت الا أم سلمة كذا قال وقد استدرك بعضهم ابنة شعيب في امر موسى عليهما السلام ( حكى ) ان خسرو كان يحب أكل السمك فكان يوما جالسا في المنظرة وشيرين عنده إذ جاء صياد ومعه سمكة كبيرة فوضعها بين يديه فأعجبته فأمر له بأربعة آلاف درهم فقالت شيرين بئس ما فعلت لأنك إذا أعطيت بعد هذا أحدا من عسكرك هذا القدر احتقره وقال أعطاني عطية الصياد فقال خسرو لقد صدقت لكن يقبح على الملوك أن يرجعوا في عطياتهم فقالت شيرين تدعو الصياد وتقول له هذه السمكة ذكر أو أنثى فان قال ذكر فقل انما أردنا أنثى وان قال أنثى فقل انما أردنا ذكرا فنودي الصياد فعاد فقال له الملك هذه السمكة ذكر أو أنثى فقال هذه السمكة خنثى فضحك خسرو من كلامه وامر له بأربعة آلاف درهم أخرى فقبض ثمانية آلاف درهم ووضعها في جراب معه وحملها على كاهله وهم بالخروج فوقع